Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

kirkukcity.cjb.net - ALL THE FACTS ABOUT KIRKUK CITY

HOME          PHOTO GALLERY          DOCUMENTS          KERKUK.NET

 

 

 

نظرة موضوعية إلى  الواقع القومي لمنطقة كركوك

Prof. Dr. Mahir Nakib

---------------------------------------------

                                                                                      

     لقد تعارف الباحثون في ال قوانين الدستورية على اعتماد القبول بالسلطة الاجتماعية فقد تم الإقرار غالبا بان الدستور يعبر عن حالة استمرار القواعد التي تضمن استمرار النظام الاجتماعي ويكتسب أهمية خاصة مع حلول السلطة السياسية محل السلطة الاجتماعية للنظام القبلي .

     والملاحظ إن اللائحة الأولى للدستور العراقي في عهد الانتداب ثم الصيغة النهائية للدستور الأول المعتمد للدولة العراقية الذي صدر في الحادي والعشرين من شهر آذار ( مارس ) من عام 1925 قد اعتمدتا نبذ التوجهات القبلية واعتماد نظام حضاري قائم على أساس كون العراق وحدة لا تتجزأ كما أن الدستور اقر في مادته السادسة بعدم الاعتراف بأي فرق بين العراقيين في الحقوق أمام القانون وان اختلفوا في القومية والدين واللغة (1).

     ولذلك لم يعش العراقيون أية بوادر للفرقة بينهم وكان كل همهم هو انتزاع البعض من حقوقهم المغتصبة التي اعترف بها الدستور أو القوانين المنظمة للأحكام أو تلك التي كانت من أولويات حقوق الإنسان التي اقر بها النظام العراقي وحاولت بعض الحكومات العراقية تجاهلها لأسباب عرقية .

     وإذا أخذنا مواقف المواطنين التركمان والأكراد إزاء بعضهم البعض فأننا نرى أن التركمان لم ينكروا وجود الأكراد في منطقة كركوك وحواليها ولم يعمد الأكراد إلى تجاهل وجود التركمان أيضا من جانبهم . إلا أن الاختلاف الواضح كان في تركيز بعض سياسيي الأكراد ومثقفيهم بأن مقولة كون التركمان يشكلون أغلبية في كركوك هي غير صحيحة اعتقادا منهم بأن هذا الطرح سيخدم نظريتهم الرامية إلى اعتبار كركوك جزءا من المنطقة الكردية .

     وقبل أن نتناول هذا الأمر نرى ضرورة إيضاح أمر هام طالما تغاضى عنه الأكراد بصفة عامة وانساق بعض مثقفي التركمان إلى اعتماد نفس المنطوق بمفهوم مخالف ألا وهو نشوء الحق الطبيعي لأي مواطن أو جماعة عرقية دون أن يكون العدد عنصرا هاما في إقرار هذا الحق فاستنادا إلى الدستور المنوه عنه والدستور المؤقت الذي حل محله والى جميع التعديلات والصيغ المعدلة فان الحق الطبيعي لمواطني العراق لا يترتب بكثرة العدد أو قلته ناهيك عن أن هذا الأمر محسوم بالنسبة إلى الإقرار الدولي في لائحة حقوق الإنسان وما اعتمده المجتمع الدولي برمته . فلو لاحظنا مبالغة بعض مثقفي الكرد في إخفاء عدد المواطنين التركمان في العراق فأن ما يسلمون به من بضعة مئات من الألوف يتجاوز حاليا نفوس بلدان مستقلة منخرطة في المجتمع الدولي و منضوية تحت عضوية الأمم المتحدة سواء في منطقة الخليج العربي أو في أوربا وأفريقيا.

     بعد هذا الطرح نرى أن نعرج إلى استقراء للعدد الذي يجب أن نقبل به علميا كعدد تقريبي للمواطنين التركمان في العراق. لقد درجت الحكومات العراقية المتعاقبة على إخفاء العدد الحقيقي للتركمان وذلك بالتلاعب بنتائج الإحصاءات الرسمية وتزوير بعضها لأسباب عرقية محضة . وقد اعتمد بعض الكتاب العراقيون هذه الأرقام كحقائق مسلم بها بالرغم من اعترافهم بتوجه الحكومات العراقية المذكور.

   ولسنا بصدد الوقوع في نفس الفخ الذي نحذر منه وهو اعتبار الكثرة العددية هو المصدر الأول للحقوق فقد رفض التركمان والأكراد اعتبارهم أقلية في العراق بعد الوعد الاجتماعي الذي قطعته الدولة العراقية على نفسها باعتبار العراقيين سواسية في الحقوق أمام القانون وان اختلفوا في القومية والدين واللغة كما لم يعبأ المثقفون التركمان والأكراد بتعهد الحكومة العراقية المعلن في الثلاثين من أيار (مايو) 1932 بمناسبة إنهاء الانتداب البريطاني على العراق   لأنه صدر استنادا إلى قرار مجلس عصبة الأمم الصادر بتاريخ 19 مايو 1932 بإقرار نص التعهد المذكور والذي يعتبر القوميات غير العربية فيه اقليات تتعهد الدولة بحمايتها قبل إقرار انضمامه للعصبة علما بان التعهد المذكور يشير صراحة إلى كون العنصر الغالب في كركوك وكفري هم التركمان.(2)

  ويتذكر الكثيرون ما تم في  كانون الثاني(يناير) عام 1970 حيث اصدر مجلس قيادة الثورة في العراق قرار الحقوق الثقافية للمواطنين التركمان والذي تقرر بموجبه تدريس اللغة التركمانية في مرحلة الدراسة الابتدائية وجعل وسائل الإيضاح باللغة التركمانية في تلك المدارس وإصدار الصحف والمجلات الأسبوعية والشهرية التركمانية واستحداث مديريات الدراسة التركمانية والثقافة التركمانية ، فقد أصر المواطنون التركمان على رفع لافتات تشير إلى إقرار (وليس منح ) الحقوق الثقافية كما أن الاحتجاجات الواقعة بسبب إفراغ هذه الحقوق من محتواها وإغلاق المدارس التركمانية وشل المديريات التركمانية باشغالها من قبل بعض أشباه الأميين كانت المؤشر لحوادث مؤسفة وانتهاكات واضحة لحقوق الإنسان تعرض إليها المواطنون التركمان في كركوك والمناطق التركمانية الأخرى عام 1971بعد ان تبنوا مطلب اعادة الحقوق الثقافية الى اصحابها الشرعيين .

ولعل الكثيرون وضمنهم شرائح هامة من المواطنين التركمان أنفسهم لا يعلمون السبب الذي حدا بالحكومة العراقية إلى الاعتراف بالحقوق الثقافية للمواطنين التركمان في هذا الوقت بالذات ولتوضيح ذلك نشير إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد اعتمدت قرار تصفية كل أنواع الممارسات الخاصة بالتمييز العنصري في الحادي والعشرين من كانون الأول ( ديسمبر ) عام 1965 حيث تم إعداد الوثيقة الدولية لتوقيع الدول الأعضاء في المنظمة ، ودخلت حيز التنفيذ في الرابع من كانون الثاني ( يناير ) 1969وقد وقعت الحكومة العراقية على الوثيقة في  الثامن عشر من فبراير عام 1969 إلا أن اعتماد توقيعها لم يكن ليتم دون المصادقة على بنود الإعلان الدولي من قبل السلطة التشريعية في البلد المعني ، ولما كان مجلس قيادة الثورة قد حل محل السلطة التشريعية في العراق واعتبرت قراراته وفق الدستور المؤقت بقوة القانون فقد قام بالتصديق على محتويات الوثيقة الدولية بتاريخ 14 كانون الثاني( يناير ) من عام 1970 مع  تحفظين أولهما تقليدي وينص على عدم اعتبار اعتماد الوثيقة المذكورة يعني بأي شكل من الأشكال الاعتراف بإسرائيل ، وثانيهما بعدم اعتبار العراق نفسه ملزما بأحكام المادة 22 من الوثيقة وعدم قبولها بالتالي بإجراءات التقاضي الدولي الملزم من قبل محكمة العدل الدولية. وبعد أسبوع من عملية التصديق اصدر مجلس قيادة الثورة قراره المذكور بإقرار الحقوق الثقافية للمواطنين التركمان وأودع نسخة من ذلك في وثائق الأمم المتحدة ، إلى هذا الحد انتهت إجراءات الحكومة العراقية في تبرئة نفسها من تهمة التنكيل بالمواطنين وغصب حقوقهم ، خاصة وأن هذا القرار تبعه قرار آخر يخص الأقلية الآشورية وقرار 11 آذار ( مارس ) للأكراد والمعروف إن هذه القرارات فد أفرغت من محتوياتها العملية شأنها في ذلك شأن  قرار إقرار الحقوق الثقافية الخاصة بالتركمان . . بعد ذلك وفي أقل من سنة تراجعت الحكومة العراقية عن جميع وعودها وبدأت بإغلاق المدارس التركمانية التي كانت لها الغلبة في كركوك مثلا معتمدة على عدم متابعة المجتمع الدولي لهذه الأمور بدعوى أنها ممارسات تخص السياسة الداخلية كالمعتاد) 3).

وعودا على عدد المواطنين التركمان وفق المنطق المنوه عنه أعلاه فأن  اقل رقم صرحت به الحكومة العراقية   تشير إلى عدد المواطنين التركمان بواقع 800 136 نسمة (4 ) ، وبالرغم من تعارض هذا العدد مع الواقع الحقيقي بكل المقاييس وباعتراف الدولة نفسها واكثر الكتاب والمؤرخين الذين سنأتي على ذكرهم فأن من المفروض أن يكون عددهم في أواخر عام 2000 يناهز 000 505 نسمة وذلك وفقا للبيانات الإحصائية التي سنرد على ذكرها لاحقا. وللأسف نرى اكثر الكتاب الذين يهمهم إثبات كون كركوك غير تركمانية بل كردية أو عربية مثلا يستندون إلى هذه الأرقام وفقط عندما يتعلق الأمر بالتركمان وحدهم ، في حين إن نظرة واحدة إلى نفوس قضاء تلعفر الواقع في أقصى الشمال الغربي من العراق والذي لا يختلف أحد في كونهم من التركمان فقط دون وجود أقليات عرقية فيه إلا بأعداد ضئيلة جدا ترينا وجود أغلبية تركمانية تفوق مائتين وخمسين ألفا من المواطنين في هذه المدينة وحواليها فقط. إن ذلك يدل دلالة واضحة على عدم جدية الرقم المذكور أعلاه كعدد فعلي للمواطنين التركمان والذين يسكنون في عشرات القرى المحيطة بمدينة الموصل وفي اربيل والتون كوبري وطوز خورماتو وقرة تبة وخانقين ومندلي علاوة على مدينة كركوك ذاتها. إن هؤلاء  لم يكلفوا نفسهم عناء البحث أو اعتماد النتائج المعدلة لإحصاء عام 1957 والتي أعلنتها الحكومة العراقية في عام 1959 وبعد نجاح انقلاب 958 فقد وردت المحصلة النهائية لهذا التصحيح مشيرة إلى اعتماد عدد المواطنين التركمان بواقع 000 567 نسمة (5) . فإذا اعتبرنا نفس الأسس والمعايير التي استندنا إليها في تحصيل الرقم النهائي لعام 2000 نرى وفي ضوء عدم وجود أرقام صحيحة وموثقة فأن العدد الحالي يجب أن يبلغ 226 904 1 نسمة تقريبا.

   لقد توصلنا إلى هذا الرقم باعتماد معدلات النمو السكانية في عموم العراق بواقع 3,2 % في الخمسينات والستينات والسبعينات و2,6%في الثمانينات و2,4% في أوائل التسعينات و2,3% ابتداء من عام 1993وذلك حسب معطيات التقرير الاقتصادي العربي الموحد 1993 والصادر عن الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ، وصندوق النقد العربي ، ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول ، الكويت 1993(6) .

    وبما أن معدلات النمو السكانية تتناسب تناسبا عكسيا مع تطور الواقع الثقافي والاجتماعي والبيئي لمواطني منطقة معينة ونظرا لكون التركمان غالبا من الشرائح التي نالت قسطا اكبر من التعليم فأننا نعتقد إن من المعقول حساب انحراف سلبي لا يقل عن نسبة عشرة بالمائة من هذه الأرقام لتكون المحصلة النهائية لعدد المواطنين التركمان في العراق حاليا 000 750 1 نسمة .

     ولعل أهم مؤشر للحقيقة سيكون إجراء إحصاء سكاني نزيه ودقيق يعتمد المعايير العلمية وفي جو مفعم بالحرية في ظل نظام ديمقراطي تعددي بعيد عن أساليب القهر والتسلط وبأشراف دولي تحت مظلة الأمم المتحدة وهو ما نأمل أن يتحقق في مستقبل مشرق بأذن الله  وما يدعو إليه المواطنون التركمان في جميع المحافل الدولية والثقافية والعلمية دون مواربة ونأمل أن يحذو مواطنو العراق الآخرون حذوهم في هذا الاتجاه إذا كنا نتوخى جميعا العدل والأنصاف.

 لقد أصبح  الواقع القومي لمنطقة كركوك مدار تجاذب شديد اعترته للأسف حوادث عنف مأساوية وقد دأب الكثيرون من سياسيي المواطنين الأكراد ومثقفيهم إلى محاولة إثبات أن كركوك لم تكن تحوي في أي يوم من الأيام أغلبية تركمانية ويستشهد هؤلاء عادة بمؤلفات ذات مصدر بريطاني دبجت أثناء مفاوضات ولاية الموصل في أعقاب الحرب العالمية الأولى أو بمؤلفات بعض الأكراد أنفسهم ، كما لاحظنا أن معظم الكتاب الأكراد يستشهدون كحقيقة مسلم بها بمؤلف قاموس الأعلام لشمس الدين سامي والذي يعتبرونه موسوعة تاريخية وجغرافية عثمانية مهمة إذ ذكر فيه بأن ثلاثة أرباع أهالي مدينة كركوك هم من الكرد والبقية من الترك والعرب وغيرهم ، وقد اعتمد الدكتور نوري طالباني في مؤلفه الموسوم (منطقة كركوك ومحاولات تغيير واقعها القومي ) نفس الاتجاه فقد ذكر انه اعتمد في سرد المعلومات عن تاريخ المنطقة وماضيها وجغرافيتها على المصادر المعروفة بموضوعيتها وعلميتها الخالصة ، تركية كانت أو عربية أو كردية أو غربية. واستطرد قائلا بأن مؤلف الموسوعة العثمانية ( قاموس الأعلام ) هو المؤرخ والرحالة التركي شمس الدين سامي الذي زار منطقة كركوك قبل قرن من الزمان ودون معلومات دقيقة عنها ولا يمكن أن يكون مناصرا للكرد (7) .

  وسنحاول أن ندرج هنا حقيقة الواقع القومي لمنطقة كركوك ولكننا يجب أن نبدأ أولا بالتعريف بالرحالة والمؤرخ شمس الدين سامي الذي اعتبر ثلاثة أرباع أهالي مدينة كركوك من الكرد ومدى دقة معلوماته وأهميتها العلمية التي استند عليها الكتاب الكرد.

    وللحقيقة فأن المرحوم شمس الدين سامي ليس تركيا بل هو الباني  ولد في ألبانيا سنة 1266 للهجرة ودرس في المدرسة المتوسطة اليونانية في يانية ، وتعلم التركية والفارسية والعربية على مدرسين خصوصيين درسوه في البيت، ثم انتقل إلى اسطنبول وانصرف إلى الصحافة فأسس جريدة " صباح " اليومية وبدأ يكتب القصص فألف قصة " معاشقت طلعت وفتنت " والتي نقض بها نظام الزواج في الدولة العثمانية وألف قصة " ثورة كاوة الحداد " على الطاغية الضحاك فأبعد بشأنها إلى طرابلس الغرب ! ولما عاد من المنفى انصرف إلى تأليف القواميس اللغوية والإعلامية (8).

وللحقيقة أيضا فأن المرحوم سامي لم يكن رحالة  أيضا ، فهو لم يزر كركوك ولا بغداد التي كتب عنها وتشير الانسكلوبيديا الإسلامية بوضوح إلى  أن مواد قاموس الأعلام مستقاة من كتاب                               Dictionnaire  et de geographie universal d,histoire                                          لمؤلفه Bouillet   في حين اعتمد المؤلف على بعض المراجع العربية والفارسية وبعض الوثائق والتقارير السنوية الواردة من الولايات العثمانية وغير المدققة لإضافة مواد عن المدن الشرقية والعثمانية التي لم يتناولها المؤلف المذكور (9)، ولو أردنا الاعتماد على دقة معلوماته فأن من الواجب اعتبار مدينة بغداد تركية بالكامل فهو يذكر أن اللغة التركية في بغداد كانت في الدرجة الأولى وفي الدرجة الثانية العربية (10).

   إن اغلب المراجع الموثوقة تشير إلى كون منطقة كركوك تركمانية خالصة وان بدأ تغيير الواقع القومي لها من قبل الأكراد والعرب مؤخرا ولعلنا نتخذ الطريق الأصح في الإشارة إلى بعض هذه المصادر متوخين عدم الإشارة إلى أي مصدر تركي وتركماني مهما بلغت قيمتها العلمية المعتمدة وهي بالمناسبة تعد بالعشرات .

   وقبل الإشارة إلى أية دراسة أو مرجع نشير إلى أن الحكومة العراقية قد أقرت بهذه الحقيقة كما جرى التنويه عنه في التصريح المصادق عليه من قبل المجلس النيابي بجلسته المنعقدة في الخامس من أيار (مايو) والموجه إلى عصبة الأمم ويتضمن تعهدات العراق إلى مجلس عصبة الأمم كما وضعتها اللجنة التي ألفها مجلس العصبة بقراره المتخذ في 28 كانون الثاني 1932 فقد أشار التصريح في مادته التاسعة أن العنصر الغالب في قضائي كفري وكركوك ( أي مدينة كركوك ) هم من العنصر التركماني واعتمدت اللغة التركية واللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية كلغات رسمية وليس هناك من يعتقد أن الحكومة العراقية وهي الحساسة كثيرا آنذاك إزاء اللغة التركية كانت ستقدم مثل هذا الإقرار والتعهد لأقلية لا شأن لها (11).

    ويعرف المطلعون أن الحكومات العراقية المتعاقبة قد اعتمدت النسيج القومي للعرب والأكراد والتركمان منذ بدء نشأتها فقد طبعت اللائحة الخاصة بالمسودة الأولى للقانون الأساسي في 1921 باللغات العربية والكردية والتركية والإنجليزية ، كما اصدر المندوب السامي البريطاني بلاغا توخى نشره في مدينة كركوك فقط بعد أحداث مذبحة كركوك التي ارتكبتها ثلة من الجيش الليفي من التياريين في الرابع من شهر أيار 1924 باللغة التركية فقط ، ويعلل المؤرخ عبد الزاق الحسني ذلك بكون اللغة التركية هي لغة أهل كركوك السائدة(12 ). علاوة على ذلك فقد تم طبع القانون الأساسي للدولة العراقية والصادر عام 1925 باللغة التركية إضافة إلى اللغتين العربية والكردية .وأقر قانون اللغات المحلية رقم 74 والصادر عام 1931 إجراء المحاكمات في المناطق التي تسكنها أغلبية تركمانية وعلى رأسها كركوك واربيل باللغة التركية كما تقرر بأن تكون الدراسة في المدارس التي يؤمها التركمان على الأغلب بلغتهم المحلية ، وهي حقوق طبيعية سرعان ما اغتصبت كغيرها من مبادئ حقوق الإنسان في الوطن العراقي ولعل من ابرز ما يفيد بإقرار الحكومات العراقية لهذا المنحى أن الصحيفة الحكومية الوحيدة التي كانت تصدر في كركوك وتطبع من قبل رئاسة بلديتها كانت تنشر بالعربية والتركية فقط حتى عهد قريب .

     يورد المفكر ساطع الحصري في كتابه الموسوم " مذكراتي في العراق "  وفي معرض تصادمه عام 1921 مع الكابتن ن. فاريل  القائم بأعمال مستشار وزارة المعارف آنذاك عندما رفض قبول وظيفة معاون مدير المعارف أن فاريل أورد اقتراحا آخر حيث قال له:

         - اذهب إلى كركوك ، تول وظيفة مدير المعارف هناك . هناك يتكلمون التركية ، وأنت تعرف التركية ! وقد كرر فاريل اقتراحه على رستم حيدر ، رئيس الديوان الملكي بحجة أن أهالي كركوك يتكلمون التركية (13).

 وقد أوضح خيري أمين العمري والذي له دراسات وأبحاث عديدة في تاريخ العراق الحديث في معرض حديثه عن السجال الذي كان يجري للحصول على عرش العراق بان كركوك تسكنها أكثرية تركمانية(14).

  كما تطرق فريق المزهر الفرعون ، أحد قادة ثورة العشرين إلى التركيب القومي لمناطق العراق فذكر أن الأقلية التي تسكن العراق والتي هي ليست بعربية الأصل والدم تسكن الشمال وهم أكراد في لوائي السليمانية واربيل وأتراك في لواء كركوك وعدد قليل من الأرمن والاثوريين والنساطرة في لواء الموصل(15)

  كما أننا نرى عبد المجيد حسيب القيسي وهو الذي يصف نفسه في مقال نشرته له جريدة " الحياة " الصادرة في لندن بتاريخ 1 حزيران 2000 في معرض رد على نقد نشر حول كتابه الموسوم " الآثوريون " بأن اهتمامه بدراسة تاريخ العراق السياسي الحديث قد بدأ قبل نحو خمسين عاما فأنه يذكر في كتابه المذكور " كركوك مدينة تركمانية تعود أصول معظم سكانها إلى أصول تركية في حين تسكن بالقرب منها قبائل كردية شديدة البأس . " (16)

في حين يورد الكاتب سيار الجميل في معرض إطار التنوع السكاني في العراق وسكان الأقاليم فيما مفاده " أما الفئات التركمانية المنتشرة في أماكن معينة من شمال العراق ، فقد استقطبت لها كل من كركوك في شرق دجلة ، وتلعفر في غرب دجلة بقراهما ودساكرهما ، وتعود هذه الجماعات السكانية في أصولها إلى الدول التركمانية التي حكمت في أجزاء من العراق " ( 17 )

ولو نظرنا إلى مؤلف السيد منذر الموصلي الموسوم ( الحياة السياسية والحزبية في كوردستان) فأننا نراه ينقل عن الصحفي الأمريكي ويليام ايغلتن الابن في كتابه جمهورية مهاباد – جمهورية 1946 الكردية عن أن هناك منطقة تصلح لتكون موضع أخذ ورد، هي مدينة كركوك في العراق فهي تكاد تكون مقسمة بين التركمان والكرد فسمة متساوية ، في حين إن المنطقة التي تقع إلى الغرب والشمال الغربي ، حيث آبار النفط ، فإنها تحتوي على خليط من الفرى العربية والتركمانية.( 18 )

وبالرجوع إلى المؤلف المشهور  ( أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث )  من تأليف ستيفن هيميسلي لونكريك       (Longrigg)   فأنه يتطرق إلى مواضع سكن التركمان فيقول : كانت بقايا الهجرات القديمة من التركمان متفرقة في تلعفر ، وفي خط طويل من القرى على طريق الموصل من دلي عباس إلى الزاب الكبير ، وتمركزت أكثريتهم في كركوك ويضيف أن مدينة كركوك الجميلة لم تتبدل كثيرا في القرنين الأخيرين ، كما لم يتبدل خط القرى التركمانية الممتد على طوال الطريق الأعظم ، ولا القرى العديدة التي يقوم سكانها بالزراعة الديمية "الديم" . وكان النفوذ التركي يتغلغل في الأماكن التي يكثر فيها الدم التركي وتنتشر فيها اللغة التركية والمذهب التركي ! وفد عمد لونكريك الى التعريف بكركوك في هذا المؤلف فذكر أن  لسانها هي التركية .( 19 )

ولو أمعنا النظر في مؤلف آخر لستيفن هيمسلي لونكريك  فأنه يصف التركمان بالمزارعين من سكان الفرى والذين لا يضمهم أي تنظيم عشائري ويوجدون بأعداد في مدن كركوك والتون كوبري وأربيل وكفري. وفي قرى فره تبة ، وطوز خورماتو وداقوق وذلك على امتداد الطريق المتشعب بين بغداد والموصل ، ويوجد عدد منهم في تلعفر في منتصف الطريق بين الموصل وسنجار . ويتطرق لونكريك إلى اندماج العنصر التركماني في الحياة العامة عراقيا بعد تسوية قضية الموصل فيقول: لم يحاول التركمان  في كركوك وكفري ، وفي القرى التابعة لهما أية محاولة للخروج عن نطاق الغموض الذي كانت له فائدته ، فلم يثيروا أية مشكلة منذ أن تمت تسوية قضية الموصل . (20)